نخبة من الأكاديميين
652
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
ويعد محمد بن زكريا الرازي ( 251 - 313 ه - ) وهو طبيب وفيلسوف ولد في مدينة الري قرب طهران ( 42 ) ، أكبر طبيب متمرّس في العالم الإسلامي آنذاك ، وأكثر الأطباء نبوغاً في القرون الوسطى ( 43 ) . كان الرازي مولعاً بالموسيقى حتى العقد الثالث من عمره ، ثم اتجه نحو دراسة الكيمياء ، وفي النهاية اهتم بدراسة الطب ( 44 ) . وهو أول طبيب شرح أعراض الجدري والحصبة بدقة في كتاب بعنوان " الجدري والحصبة " ، وقد ترجم هذا الكتاب في أوروبا مراراً . وللرازي السبق في اكتشاف صناعة الكحول وحامض الكبريتيك ، كما نسب إليه إبداع صنع الخيوط الجراحية من أمعاء الحيوانات . وكان الرازي رئيساً لمستشفى مدينة الري ، وحظي على رئاسة مستشفى بغداد أيضاً ، ويحتوي قسم كبير من كتابه المعروف " الحاوي " على محاضراته في المستشفيين المذكورين ، ( 45 ) وهو مؤلف جيد . وللرازي كتب في الفلسفة والنجوم والحساب والإلهيات وغيرها . يقول الدكتور نجم آبادي في هذا المجال : إن مؤلفات الرازي في العلوم المختلفة بلغت المائتين ، منها مائة كتاب في الطب وحده ( 46 ) . قضى الرازي خمسة عشر عاماً من عمره في تأليف " الحاوي " وهو اثنان وعشرون مجلداً . وهذا الكتاب يسمى في الغرب ( libercontinums ) ولقد بقي " الحاوي " مصدراً أساسياً للدراسة في الجامعات الأوروبية حتى القرن السابع عشر ، وترجم إلى اللاتينية عام 1297 ميلادي . تم تبويب " الحاوي " بعد وفاة الرازي من قبل طلابه استناداً إلى أوراقه الأصلية ( 47 ) . وللرازي كتاب آخر هو " المنصوري " أو " الطب المنصوري " ألفه سنة 290 ه - ويحتوي على عشرة أجزاء ، وطبع باللغة اللاتينية في القرون الوسطى مرارا وهو يضم نقاشاً لآراء جالينوس الطبية مشككاً في بعضها ( 48 ) . ويعتقد الرازي أن ما يذكر في الكتب هو أقل اعتباراً من ممارسة وتجارب طبيب ماهر ( 49 ) ؛ وقد شرح الرازي أوصاف 33 مريضاً في الحاوي ، ترجمها الدكتور نجم آبادي إلى الفارسية بعنوان « قصص وحكايات المرضى » ، وهي تشير إلى حذاقة الرازي في الطب التطبيقي ( 50 ) . من مجموعة علماء الطب في القرن الرابع الهجري : علي بن عباس الأهوازي المعروف في أوروبا باسم ( Haly Abbas ) وقد توفي الأهوازي ( عام 384 ه - / 995 م ) . يعتبر كتابه " كامل الصناعة الطبية " المعروف ب - " الطب الملكي " أوسع موسوعة في الطب قبل تأليف كتاب " القانون في الطب " لابن سينا . وقد ترجم " كتاب الطب الملكي " إلى اللاتينية طبع عدة مرات ( 51 ) . ومن جملة مترجميه إلى اللاتينية في القرن الحادي عشر قسطنطين الإفريقي . وهناك تراجم مختصرة لهذا الكتاب بعنوان : ( THEORICA CHIRURGIA ) و ( Libernonus practice ) و ( Liber practica ) و ( Pantejni ) . كذلك ترجم " إسطفان الأنطاكي " هذا الكتاب في القرن الثاني عشر الميلادي إلى اللاتينية وكذلك ترجم " دوكونينك " القسم الثاني والثالث منه إلى الفرنسية وطبع في ليدن عام 1903 م . وهناك نسخ مخطوطة للكتاب ، لكنها غير كاملة ( 52 ) . وكتاب « الطب الملكي » مؤلف من قسمين ، ولكل قسم أبواب عديدة . في القسم الأول يبحث الأهوازي في المبادئ النظرية أما القسم الثاني فهو عبارة عن شرح وتفصيل دقيقين للأعمال